الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
136
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )
لأنّه من قبيل البيع بدون الثمن . ويجاب عن الدليل الثالث : بأنّ المراد من قوله : إنّ المهر « ما تراضيا عليه » هو بيان عدم الحدّ له من ناحية القلّة والكثرة ، وكذا النوع والجنس ، ولا مفهوم له ؛ لأنّه من قبيل مفهوم اللقب . سلّمنا ، لكنّ الواجب تخصيصه بموارد عدم ذكر المهر وما أشبهه . الجهة الثانية : وجوب مهر المثل على فرض صحّة العقد إذا قلنا بصحّة العقد وبطلان المهر ، هل يجب فيه مهر المثل ، أو شي آخر ؟ فيه كلام ، قال في « الحدائق » : « قد اختلف الأصحاب القائلون بهذا القول على أقوال : الأوّل : أنّه يجب مهر المثل مع الدخول ، كالمفوّضة ، ذهب إليه الشيخ في « الخلاف » وابن إدريس ، والمحقّق . . . . الثاني : أنّ الواجب قيمته عند مستحلّيه ؛ حتّى لو كان المهر حرّاً قدّر على تقدير رقّيته ، ونقل عن الشيخ في موضع من « المبسوط » . . . . الثالث : الفرق بين كون المهر الذي لا يملكه المسلم ، متقوّماً في الجملة ، كالخمر والخنزير ، فيعتبر قيمته ، وغير متقوّم كالحرّ ، فيعتبر مهر المثل » « 1 » . وقال الفقيه الماهر في « الجواهر » - بعد تقوية القول الأوّل : « إنّ ما قيل من أنّ الواجب لها قيمة الخمر أو مقداره خلًاّ أو غير ذلك ، لا ينبغي الالتفات إليه » « 2 » ، ويظهر من كلامه هذا أنّ هناك أقوالًا اخر . وعلى كلّ حال : يمكن الاستدلال للأوّل بأنّ البضع لا يكون بدون عوض ، فإذا دخل بها فاللازم العوض ، وليس هنا مهر ، فيتعيّن مهر المثل ، كما في سائر المقامات ،
--> ( 1 ) . الحدائق الناضرة 24 : 427 - 428 . ( 2 ) . جواهر الكلام 31 : 13 .